أحمد بن علي القلقشندي

115

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

متعطَّفا ، ومن طلب منك الإنصاف فكن له منصفا ، وافعل معهم أحسن الأسوة ، وقل لهم عنا : إنّ الصّدقات الشّريفة قد استجابت لكم يا أهل الدّعوة ، وخذ بقلوبهم ، لتزداد من حبّهم ، وقل للمجاهدين : * ( ولا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ الله أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) * ( 1 ) ، والأموال فصنها من الضّياع ، وعمارة البلاد عليك بها فإنّ القلعة لا تكون إلا بالمدينة والمدينة لا تكون إلا بالضّياع ، وامتثال مراسمنا الشّريفة وكلّ ما يرسم به سارع إلى اعتماده ، وطائفة المجاهدين لا تدع منهم إلا من هو معتدّ لجهاده ؛ والكتمان الكتمان ! فبه تنال المطالب ، وتدرك المآرب ؛ وعليك بقمع المفسدين ، وردع المعتدين ، وإقامة الحدود : فإنّ بها أقام اللَّه هذا الدّين ؛ ونحن نغتني بما فيك من المعرفة ، وبما أنت عليه - بحمد اللَّه تعالى - من كمال كلّ صفة ، عن استيعاب الوصايا الَّتي لم تبرح سجاياك بها متّصفة ، واللَّه تعالى يزيدك من كلّ نوع أشرفه ؛ والخط الشريف أعلاه . . . وأما الصّفقة الشّمالية ( 2 ) ، فالذي يولَّى بهذه الصّفقة عن الأبواب السلطانية ، نيابة بعلبك فقط . وقد تقدّم في الكلام على ترتيب المملكة الشّامية أنّها كانت أوّلا إمرة عشرة ، ثم صارت طبلخاناه ، وأن نائب الشّام يولَّي بها ، وربما ولَّيت من الأبواب الشّريفة السّلطانية ، وحينئذ فيكون مرسوم نائبها في قطع الثّلث ب « المجلس الساميّ » بالياء . وهذه نسخة مرسوم بنيابة بعلبكّ : أما بعد حمد اللَّه على أمل حقّق مناه ، وصدّق غناه ، وفرّق عليه سحب

--> ( 1 ) آل عمران / 169 . ( 2 ) وكانت قاعدتها بعلبك ؛ وتشمل البقاع البعلبكي والبقاع العزيزي وولايتي صيدا وبيروت . ( منطلق تاريخ لبنان ) .